مجموعة مؤلفين
165
أهل البيت في مصر
يرخّصوا لولاتهم في المعاقبة بالقتل ، وكان سبيلهم أن يكون العقاب على يد الخليفة لا الوالي ، فإنّ الترخيص بذلك جرّأ أمثال زياد وسمرة بن جندب وعبيداللَّه على الإكثار من القتل ، لموجبٍ ولغير موجب » رحلة إلى الشام أمر اللعين عبيداللَّه بن زياد ، فأرسل رأس مولانا الإمام الحسين رضي الله عنه ورؤوس أصحابه ، مع زحر بن قيس « 1 » ومعه جماعة إلى الشام حيث يزيد بن معاوية في مقرّ حكمه ، كما أرسل النساء والصبيان من أهل البيت النبوي الكريم محمولين على أقتاب الجمال ، وفيهم زين العابدين علي بن الحسين ، مغلول اليدين والرقبة . فلمّا قربوا من دمشق دنت السيدة أم كلثوم رضي اللَّه عنها من شمر بن ذي الجوشن وكان ضمن جماعة ابن زياد ، وقالت له : لي حاجة ! . قال : ما هي ؟ . قالت : إذا دخلت البلد « دمشق » ، فاحملنا في دربٍ قليل النظارة ، وتقدّم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها ، فقد خُزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال . ولكنّ اللعين شمر ، أمر بعكس ما سألته السيدة أم كلثوم ، بغياً وعدواً وعتوّاً على أهل البيت النبوي الكريم ، وسلك بهم على تلك الصورة الدروب الواسعة ، حتّى وصلوا باب دمشق حيث يكون السبي ! . ويقول ابن الأثير في كتاب الكامل في التاريخ : ولمّا بلغوا دمشق دخل زحر بن قيس على يزيد بن معاوية ، فسأله قائلًا : ما وراءك ؟
--> ( 1 ) . وقيل : مع شمر ، ومعه ابن مرّة العايذي ، من عايذة قريش . انظر في ذلك تاريخ ابن الأثير 4 : 83 . . وقيل : غير ذلك ، مثل محفز بن ثعلبة ، زفر بن قيس ، أبو بردة وطارق وجماعة . راجع تاريخ أبي مخنف 1 : 497 ، الأخبار الطوال : 260 ، البداية والنهاية 8 : 191 ، المنتظم 5 : 341 .